في حكمِ مَنِ انتقل إلى بلدٍ بنقصانِ صيامٍ أو زيادةٍ

 الأصل أنَّ المسلم يصوم ويُفْطِر مع الجماعة وعُظْمِ الناسِ وإمامهم حيثما وُجِد، سواءٌ مع أهل بلده أو مع بلدِ غيره؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ".

وهذا المعنى مِنْ وجوب الصوم والفطر مع الجماعة في الحديث احتجَّتْ به عائشةُ -رضي الله عنها- على مسروقٍ حين امتنع مِنْ صيامِ يومِ عَرَفةَ خشيةَ أَنْ يكون يومَ النحر حيث قال:"دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَتْ: "اسْقُوا مَسْرُوقًا سَوِيقًا وَأَكْثِرُوا حَلْوَاهُ"، قَالَ: فَقُلْتُ: "إِنِّي لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَصُومَ اليَوْمَ إِلَّا أَنِّي خِفْتُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النَّحْرِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:"النَّحْرُ يَوْمَ يَنْحَرُ النَّاسُ، وَالفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ"، ومنه يُفْهَم أنه في العبادة الجماعية كالصوم والإفطار والأضحية والتعييد ونحوِها لا عبرةَ فيها للآحاد، وليس لهم التفرُّدُ فيها، ولا أَنْ يتبعوا جماعةً غيرَ الجماعة التي يُوجَدون بينهم، بل الأمرُ فيها إلى الإمام والجماعة التي وُجِد معهم صومًا وإفطارًا.

وإذا كان حكمُهم يَلْزمه: فإِنْ أفطر لأقلَّ مِنْ تسعةٍ وعشرين يومًا مع البلد الذي انتقل إليه وَجَب أَنْ يقضيَ بعده ما نَقَص مِنْ صومه؛ لأنَّ الشهر القمريَّ لا ينقص عن تسعةٍ وعشرين يومًا ولا يزيد عن ثلاثين يومًا لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا" هذا، وكذلك إذا أكمل صيامَ ثلاثين يومًا ثمَّ انتقل إلى بلدٍ بقي على أهله صيامُ يومٍ أو أكثرَ وَجَبَ عليه موافقتُهم في صومهم، وما زاده مِنَ الشهر كان له نفلًا، كما يُوافِقُهم في فِطْرِهم والتعييد معهم؛ تحقيقًا لرغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية وإبعادهم عن كُلِّ ما يُفرِّق صفَّهم ويشتِّت شَمْلَهم؛ فإنَّ يد الله مع الجماعة.

التعليقات


`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info@daleelalmasjed.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.